الشيخ محمد رشيد رضا

52

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الأرواح احتاطوا فيها أشد الاحتياط لئلا تكون غشا أو شعوذة . وكان الوسيط فيها أي الذي يستحضر الروح رجلا اسمه ( مستر هوم ) وقد شهد أولئك العلماء الثقات أنهم شاهدوا الروح المستحضر فخاطب كلا منهم باسمه وأجابه عما سأله عنه وان أحدهم سأله : ألك جسم حقيقي أم أنت خيال ؟ فقال ان جسمي أقوى من جسمك ، فامتحنه بوضع أصبعه في فيه فألفاه حارا وأسنانه صلبة حادة وعضه عضة صرخ من ألمها قال المقتطف بعد ذكر الواقعة انه يحتمل أن تكون شعوذة من ( مستر هوم ) أي وان كان أولئك العلماء قد ربطوا يديه ورجليه بأسلاك من النحاس إلى كرسي متصل بالموقد موثقا بذلك الرباط ولحموا الاسلاك بلحام معدني وقالوا إنه لا يمكن لقوة بشرية أن تزيحه من مكانه ما لم تقطع الاسلاك المعدنية ، ثم رأوه بعد مشاهدة الواقعة كما تركوه في قيوده وأغلاله ( ثم قال المقتطف وهو محل الشاهد ) « وإذا لم يكن ( هوم ) قد فعل ذلك فلا يستحيل أن يكون كوكس وكروكس وغلتون قد خدعوا كلهم فرأوا ما لا يرى وسمعوا ما لا يسمع لأنه كما يحتمل أن يفعل بعض الناس أفعالا خارقة لا يستطيع غيرهم فعلها يحتمل أن يتخيل بعضهم انهم يرون ويسمعون مالا حقيقة له في الخارج ، كيف لا والنائم والحادس يريان ويسمعان مالا وجود له » أقول فإذا جاز في رأي علماء العصر وفلاسفته أن ينخدع العلماء الطبيعيون وغيرهم بالتخيل فكيف لا يجوز أن ينخدع به مثل مريم المجدلية العصبية ( الهستيرية ) وتوما واخوانه من صيادي السمك . وإذا جاز أن يتخيل ضباط المدرعة ( لابيل پول ) وعسكرها وبحارتها زورقا يساوره الغرق فيجزمون بأنهم رأوه بأعينهم وهو مكتظ بالمستنجدين المستغيثين وهم يرون أيديهم تومئ وتشير ، ويسمعون جلبتهم بالصياح والضجيج ، وإذا جاز أيضا أن يتخيل جماهير الصليبيين القديس جورج فوق أسوار بيت المقدس فيظنوا انهم رأوه حقيقة ، فلماذا لا يجوز مثل هذا التخيل في أولئك الافراد الذين نقل عنهم انهم رأوا المسيح بعد حادثة الصلب ان صحت الرواية على انقطاع سندها ؟ وإذا جاز أن يجزم بضعة عشر شاهدا في البنتين